السيد محمد تقي المدرسي
77
من هدى القرآن
بينات من الآيات : بين العلم والرحمة [ 65 ] فَوَجَدَا عَبْداً مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً هذا العبد بالإضافة إلى العلم الذي حصل عليه كان قد حصل على الرحمة ، فهل هناك علاقة بين العلم والرحمة ؟ أم أن ربنا سبحانه وتعالى قد أعطى العبد خصلتين من عنده الرحمة والعلم ؟ . بتدبر بسيط في مفهوم كلمتي العلم والرحمة نتوصل إلى : إن العلم عادة ما يكون وليد الرحمة ، وجوهر الرحمة هو لين القلب الذي هو صفة مقابلة لصفة أخرى وهي قسوة القلب ، وقسوة القلب تسبب عدم نفوذ حقائق الحياة إليه فينشأ الجهل ، ولين القلب على العكس من ذلك يسبب العلم ، لذلك نستطيع أن نقول إن للرحمة الفضل الأول ، وهو الشيء الذي أعطاه الله للخضر عليه السلام وكان سبباً لعلمه وقد استند البعض إلى هذه الكلمة وقالوا : إن خضرا كان نبياً والنبوة رحمة إلهية ، بينما رأى آخرون : إن سعة صدر الخضر وقدرته على احتمال اعتراضات تلميذه موسى هي تلك الرحمة التي أعطاها الله إياه . وفي الآية إشارة واضحة إلى أن العلم من الله سبحانه وتعالى ، وإنه نور يقذفه في قلب من يشاء ، وليس العلم بكثرة الدراسة والتعليم كما يزعمون . الصبر وزير العقل [ 66 ] قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً لقد عرف موسى إن الحصول على العلم لا يمكن أن يتم بدون مجهود ، لذلك عرض اتباعه للعالم وهو يمارس أعماله اليومية ، ومن خلال العمل والقرارات والمواقف في الأحداث المختلفة للحياة يتعلم الحكمة ، والعلم الذي يجب أن يبحث عنه الإنسان ليس علماً مطلقاً ، بل ذلك العلم الذي يعطيه الرشد والبصيرة في سلوكه وعمله ، وهذا هو العلم العملي ، فكما أننا نحتاج إلى العمل العلمي ، كذلك نحن نحتاج إلى العلم العملي ، وذلك بأن نتعلم ما ينفعنا . أما الخضر عليه السلام فقد أعطانا منهجاً آخر للتعلم وقال : إن أول وأهم صفة لاكتساب العلم هو الصبر ، ولذلك كان الصبر وزيرا للعقل كما جاء في الأحاديث المأثورة . [ 67 ] قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْراً وهذه هي مشكلة الإنسان ، فهو بحاجة إلى الصبر لكي يتعلم العلم ، والصبر بدوره بحاجة إلى العلم لكي يطمئن الإنسان ، فإنَّ [ الجاهل جزع ] .